مهدي الفقيه ايماني

514

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة

واشتدت غربة الاسلام ومحنته ومصيبته وكانوا يدعون الإلهية ويدعون أن للشريعة باطنا يخالف ظاهرها وهم ملوك القرامطة الباطنية أعداء الدين فتستروا بالرفض الانتساب إلى أهل البيت ودانوا بدين أهل الالحاد ولم يزل أمرهم ظاهر إلى أن أنقذ اللّه الأمة ونصر الاسلام بصلاح الدين يوسف ابن أيوب فاستنقذ الملة الاسلامية منهم وأبادهم وعادت مصر دار اسلام بعد ان كانت دار نفاق وإلحاد في زمنهم انتهى ملخصا بمعناه وقد مرت الإشارة إلى بعض قبائحهم وبدعهم وكفرهم وإلحادهم في الباب الأول أقول وقد ذكر الشيخ على المتقى في رسالة له في أمر المهدى ان في زمانه خرج رجل بالهند ادعى انه المهدى المنتظر واتبعه خلق كثير وظهر أمره وطار صيته ثم إنه مات بعد مدة وان أتباعه لم يرجعوا عن اعتقادهم قلت وقد سمعت كثيرا من القادمين من بلاد الهند إلى الحرمين من العلماء والصلحاء ان أولئك القوم إلى الآن على ذلك الاعتقاد الخبيث وانهم يعرون بالمهدوية وربما سموا بالقتالية لأن كل من قال لهم ان اعتقادكم باطل قتلوه حتى أن الرجل الواحد منهم يكون بين الجمع الكثير من المسلمين فإذا قيل له ان اعتقادك باطل قتل القائل ولا يبالي أيقتل أو يسلم وهم خلق كثير وقد ضموا إلى ذلك الاعتقاد بدعا أخر خرجوا بها عن سواء الصراط أخبرني بهذا جمع من ثقات أهل الهند وظهر بجبال شهرزور وأنا إذا طفل بقرية يقال لها أزمك بهمزة مفتوحة آخرها كاف رجل يسمى محمدا وادعى أنه المهدى واتبعه خلق ثم إن أمير تلك البلاد أحمد خان الكردي أغار عليه فهرب وأخذ أخاه وخرب قريته وقتل جماعة من أتباعه فزالت شوكته وذل فاجتمع عليه علماء الأكراد وأفتوه بكفره وألزموه بتجديد إيمانه وتجديد عقد نكاح أزواجه فتاب ورجع ذلك ظاهرا لكن كان بعض من يخالطه يقول إنه لم يرجع باطنا وقد اجتمعت به سنة سبعين وألف فوجدته عابدا كثير الاجتهاد متورعا في مأكله وملبسه عن الحرام ملازما للأوراد على طريقة الخلوتية وكان أخوه ذاك الذي أخذ وحبس لأجله شديد الإنكار عليه كثير اللوم له ثم إنه توفى رحمه اللّه فهؤلاء الذين ادعوا المهدية بالباطل واتبعهم بعض السفهاء وحصلت منهم فتن وفساد كثير في الدين وظهر قبل تأليفى لهذا الكتاب بقليل رجل بجبال عقر أو العمادية من الأكراد يسمى عبد اللّه ويدعى أنه شريف حسينى وله ولد صغير ابن اثنتي عشرة سنة أو أقل أو أكثر قد سماه محمدا ولقبه المهدى الموعود وتبعه جماعة كثيرة من القبائل واستولى على بعض القلاع ثم ركب عليه وإلى الموصل ووقع بينهم قتال وسفك دماء وقد انهزم المدعى وأخذ هو وابنه إلى استنبول ثم إن السلطان عفى عنهما ومنعهما من الرجوع إلى بلادهما وماتا جميعا